عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

247

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فرس . وقال الرازي وآخرين من دونهم الأصح أنهم المنافقون . قال القرطبي : ولا ينبغي أن يقال فيهم شيء لقوله تعالى : لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [ الأنفال : 60 ] . ( السابعة عشرة ) لو أوصى بدابة للكر والفر أو للقتال أو لينتفع بدرها وظهرها حمل على فرس فإن أطلق الدابة حمل على فرس أو بغل أو حمار فإن كان له جنس تعين أو جنسان تخير الوارث لا الموصى له ، وتقول الفرس في صهيلها : سبوح قدوس وقد تعيش الفرس تسعين سنة ، والبعير يقول في رغائه : حسبي اللّه ونعم الوكيل وهو يبكي ولا يضحك أبدا والقرد يضحك ولا يبكي أبدا قاله القرطبي في سورة النجم . قال الكلاباذي : الإبل خلقت من الجن . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « على ذروة كل بعير شيطان » قاله في نزهة النفوس . ويكنى بأبي أيوب لصبره ولحمه حرام عند اليهود والرافضة ، وينقض الوضوء عند الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي المحدثين ، قال النووي رحمه اللّه تعالى في الروضة : وهذا مما أعتقد رجحانه واللّه أعلم . ( حكاية ) قال وهب رضي اللّه عنه : إن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض استوحش فيها لأنه لم ير فيها أحدا مثله فقال يا رب أما لأرضك عامر يسبحك غيري ؟ فقال اللّه تعالى : سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدسني وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري وسأبوئك منها بيتا أختاره لنفسي وأخصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي وأسميه بيتي وأنطقه بعظمتي وأحوطه بحرمتي وأضعه في البقعة التي اخترتها لنفسي فإني اخترت مكانه يوم خلقت السماوات والأرض أجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرما وأمنا وأحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله من حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي ومن أحله فقد أباح حرمتي ومن أمن أهله فقد استوجب أماني ومن أخافهم فقد جفاني سكانه جيراني وعماره وفدي وزواره أضيافي أجعله أول بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماوات والأرض يأتونه أفواجا شعثا غبرا لا يريدون غيري وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق يعجون بالتكبير عجا ويضجون بالتلبية ضجا من اعتمره فقد زارني وضافني ووفد علي وحق الكريم أن يكرم وفده وزواره وأضيافه ، تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء وولدك أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن ونبيا بعد نبي حتى ينتهي إلى نبي بعدك يقال له محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء فأجعله من عماره وحماته وولاته ويكون أميني عليه ما دام حيا فإذا انقلب إلي وجدني وقد ادخرت له من الأجر ما يتمكن به من القربة إلي والوسيلة عندي وأجعل اسم ذلك البيت وشرفه وذكره ومجده ومكرمته لنبي من ولدك يكون قبل هذا النبي وهو أبوه يقال له إبراهيم أرفع به قواعده وأقضي على يديه عمارته وأعلمه مشاعره ومناسكه وأجعله أمة وحده قائما بأمري داعيا إلى سبيلي أبتليه فيصبر وأعافيه فيشكر أستجيب دعاءه في ولده وذريته من بعده وأجعلهم أهل ذلك البيت وخدمه وحجابه حتى يغيروا ويبدلوا ، وأجعل إبراهيم إمام ذلك البيت وأهل تلك الشريعة يأثم به من حضر تلك المواطن من جميع الخلق الجن والإنس وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الركن والمقام